عثمان بن جني ( ابن جني )

163

الخصائص

قالوا أراد : ( اضربن عنك ) فحذف نون التوكيد ، وهذا من الشذوذ في الاستعمال على ما تراه ، ومن الضعف في القياس على ما أذكره لك . وذلك أن الغرض في التوكيد إنما هو التحقيق والتسديد ، وهذا مما يليق به الإطناب والإسهاب ، وينتفى عنه الإيجاز والاختصار . ففي حذف هذه النون نقض الغرض . فجرى وجوب استقباح هذا في القياس مجرى امتناعهم من ادّغام الملحق ؛ نحو مهدد ، وقردد ، وجلبب ، وشملل ، وسبهلل " 1 " ، وقفعدد " 2 " ، في تسليمه وترك التعرّض لما اجتمع فيه من توالى المثلين متحرّكين ؛ ليبلغ المثال الغرض المطلوب في حركاته وسكونه ، ولو ادّغمت لنقضت الغرض الذي اعتزمت . ومثل امتناعهم من نقض الغرض امتناع أبى الحسن من توكيد الضمير المحذوف المنصوب في نحو الذي ضربت زيد ؛ ألا ترى أنه منع أن تقول : الذي ضربت نفسه زيد ، على أن " نفسه " توكيد للهاء المحذوفة من الصلة . ومما ضعف في القياس والاستعمال جميعا بيت الكتاب : له زجل كأنّه صوت حاد * إذا طلب الوسيقة أو زمير " 3 " فقوله : " كأنه " - بحذف الواو وتبقية الضمّة - ضعيف في القياس ، قليل في الاستعمال . ووجه ضعف قياسه أنه ليس على حدّ الوصل ولا على حدّ الوقف . وذلك أن الوصل يجب أن تتمكّن فيه واوه ، كما تمكّنت في قوله في أوّل البيت

--> - 2 / 505 ، وشرح المفصل 9 / 44 ، ولسان العرب ( هول ) ، والمحتسب 2 / 367 ، ومغنى اللبيب ص 2 / 643 ، والممتع في التصريف 1 / 323 . ويروى : بالسوط بدلا من : بالسيف . قونس الفرس : ما بين أذنيه ، وقيل مقدّم رأسه . ( 1 ) السبهلل : الفارغ ، يقال : جاء سبهللا أي لا شيء معه . ( 2 ) القفعدد : القصير . ( 3 ) البيت من الوافر ، وهو للشماخ في ديوانه ص 155 ، والدرر 1 / 181 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 437 ، والكتاب 1 / 30 ، ولسان العرب ( ها ) ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 561 ، والأشباه والنظائر 2 / 379 ، وخزانة الأدب 2 / 388 ، 5 / 270 ، 271 ، ولسان العرب ( زجل ) ، والمقتضب 1 / 267 ، وهمع الهوامع 1 / 59 . والبيت يصف حمارا وحشيا . الوسيقة : الأتان يقول : إذا طلب وسيقته ، وهي أنثاه ، صوت بها في تطريب وترجيع ، كالحادى يتغنى بالإبل : أو كأن صوته صوت مزمار .